محمد بن منكلي ناصري
309
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
فإن أنجحوا في الميل عليهم ؛ وإلا تطاردوا لهم نحو مخرجهم ، ثم حقق البعض الباقي الخروج عليهم ، ورجع الباقون المتطاردون لهم عليهم معهم ؛ ليردوهم على جمهورهم . فإذا رأت أركانهم كيد أصحابهم لعدوهم دفعوا على من أمامهم من عدوهم بصدمة صادقة يموج منها جمهورهم ويزول نظامهم . والذي بين هذا الباب وبين ما قلنا من قبل : أن خروج أولئك بعين عدوهم خروج عنوة هو « 1 » ، لا خروج ختل « 2 » على شبيه الكمين - [ إن شاء الله ] « 3 » - . في أطماع العدو : ومن أنحاء الحيل : إذا رأيت « 4 » العدو عند التعبئة : حصين الموضع ، محكم التعبئة ، حسن النظام ، متمكن المقام أن تضرب لهم عند انشاب الحرب من يطمعهم في أنفسهم ، ويرجعوا القهقرى على أعقابهم من غير تولى لأدبارهم . حتى إذا أخرجوهم عن مواضعهم ، وجروهم عن مقامهم ، وأدخلوا الخلل على « 5 » نظامهم ، والخيل من قبل ذلك معدة لكيدهم « 6 » مهيئة لصدمهم « 7 » . فإذا بلغت الغاية من غرتهم « 8 » وانتهت الفرصة فيهم صدموها بتلك الخيل عن أيمانهم وشمائلهم ، وكانت « 9 » عليهم قطع العدو عن جمهورهم ، والإحاطة بهم ، وضرب أكتافهم وأدبارهم وجوههم - [ إن شاء الله ] « 10 » - .
--> ( 1 ) ( هاو ) في ت ، ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من م . ( 2 ) ( حيل ) في ت ، ع - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من م . والختل في الحرب هو : المداورة والكلب من حيث لا يشعر العدو . وقيل : هو التخادع عن غفلة . لسان العرب ، القاموس . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م . ( 4 ) ( رأينا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 5 ) ( عن ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م . ( 6 ) ( الكيدهم ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م . ( 7 ) ( لعدمهم ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م . ( 8 ) ( غيرهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . والغرة : الغفلة . لسان العرب . ( 9 ) وكانت : وكان . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م .